القاضي سعيد القمي

100

شرح توحيد الصدوق

من وجه وتطابق « 1 » النشأة الدّنياويّة من آخر . وكذا « الميم » فانّه كما قيل لآدم عليه السّلام ولمحمّد صلّى اللّه عليه وآله . وذلك لأنّ الميم للتّمام والختام . وتمام أمر النشأة بآدم عليه السّلام وختام أمر النشأة « 2 » الإنسانيّة بل ختام أمر الدّنيا والآخرة بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله . يظهر ذلك من الميم الملفوظة لأنّها مركبة من ميمين بينهما ياء هي حرف وصلة لأنّها حرف علّة . فإحدى الميمين لآدم عليه السّلام والأخرى لنبيّنا صلّى اللّه عليه وآله . وقد أثّر كل منهما بواسطة الياء في الآخر ، فأثر محمّد في آدم روحاني ، كانت من ذلك الأثر روحانيّة آدم وروحانية كل مكون إلى آخر موجود في العالم ، وهو الرّوح الإنساني كما ينادي بذلك قوله : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » . « 3 » وأثر آدم جسماني ، منه جسمانيّة نبيّنا - صلّى اللّه عليه وآله - وجسمانيّة كلّ إنسان . إذا عرفت ذلك ومن المستبين انّ معرفة اللّه وتوحيده وعبادته وإطاعته كلّ ذلك بواسطة محمّد وآله صلوات اللّه عليهم كما في الأخبار : « بنا عبد اللّه وبنا عرف اللّه » « 4 » إلى غير ذلك ، فاستنباط الأمور الخمسة من الميم يحتمل أن يكون بهذه الطريقة . وأمّا « الدّال » ، فإنّها لعالم الطبيعة . والاستدلال من هذا العالم بالطرق المختلفة الإنيّة مما لا يكاد تحصى ، والطبيعة نفسها أدلّ دليل على ذلك لأنّها لانطباعها في المادّة وتوقّف فعلها عليها « 5 » ، لا يمكن أن تكون المادّة فعلا لها ، فهي والمادّة معلولتان لعلّة ثالثة ، ولكنهما متلازمتين لا تنفكّ إحداهما عن الأخرى ، لا يمكن أن تكون علّتهما أمرين اثنين ، فيجب أن تكون العلّة شيئا واحدا مختلفا بالاعتبار ، وقد ثبت معلوليّة المادّة للعقل ،

--> ( 1 ) . وتطابق : تطابق د ن ب . ( 2 ) . بآدم عليه السّلام وختام أمر النشأة : - م ن د ب . ( 3 ) . سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 585 ؛ بحار ، ج 16 ص 402 وج 18 ص 278 . ( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، كتاب التوحيد ، باب النوادر ، حديث 10 ، ص 145 ؛ بحار ج 23 ، ص 102 وج 26 ، ص 260 . ( 5 ) . عليها : - ب .